أبو نصر الفارابي
249
الأعمال الفلسفية
أحد وجهين « 173 » : وذلك إمّا أن يكون شأن ذلك الفعل دائما أن يتبعه لذّة أو أذى ؛ مثل الألم الذي يتبع الاحتراق ؛ واللّذة التي تتبع الباءة « 174 » ؛ فإنّ شأن الاحتراق إذا لحق الحيوان ؛ أن يتبعه أذى أو ألم . وإمّا أن يتبع الفعل الأذى ؛ بأن يعرض بالشريعة فيكون تابعا للفعل من غير أن يكون شأن ذلك الفعل أن يتبعه دائما ؛ وذلك الأذى « 175 » مثل حال الزاني وقتل القاتل . والأفعال الجميلة التي يتبعها أذى « 176 » في العاجل ، فإنّ تلك لا محالة تتبعها « 177 » لذّة في العاقبة . والأفعال القبيحة التي « 178 » تتبعها لذّة في العاجل ، فإنّ تلك يتبعها أذى « 179 » في العاقبة لا محالة . وينبغي أن تحصل اللّذات التابعة لفعل « 180 » فعل ، والأذى التابع له ، ونميّز ما منها لذّته عاجلة وأذاه في العاقبة . فمتى ملنا إلى فعل قبيح بسبب لذّة ظننا أنّها تتبع القبيح في الآجل ، قابلنا تلك اللذّة بالأذى التابع له في العاقبة ؛ فقمعنا به اللذّة الداعية لنا إلى فعل القبيح ، فيسهل علينا بذلك ترك القبيح . ومتى ملنا إلى ترك
--> ( 173 ) ح : الوجهين . ( 174 ) ب : البأة . ( 175 ) ب : الأذى ( ع ه ) . ( 176 ) م : لذّة . ( 177 ) ب ، ح : تتبعهما . ( 178 ) ب : + لا . ( 179 ) ح : - أذى . ( 180 ) ح : بفعل .